جان لوئيس بوركهارت

321

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

15 يونيو - ما بدأنا الرحلة حتى هبت علينا ريح هوجاء اتصل هبوبها طوال الصبح ، وأخذت تسفى علينا الرمال من كل ناحية حتى حجبت عنا الطريق فضللناه . وكانت وجهتنا شمالا بشرق مع انحراف إلى الشمال ، وكنا نمر تارة بأراض رملية وتارة بأخرى خصبة تشق الصحراء في شريط ضيق وتغمرها مياه التاكة بفيضان منتظم . وبعد حوالي أربع ساعات بلغنا نهاية هذا الإقليم الخصب الذي ينمو فيه السنط العالي . وهنا وجدنا قائد القافلة الأكبر في انتظارنا . وفي العصر استأنفنا السير في الاتجاه نفسه فوق السهل الصحراوى إلى أن حططنا بعد رحلة تسع ساعات أو عشر . وهب علينا بعد الغروب إعصار شديد أثار هائجة الإبل فلزمنا مكاننا حتى هدأت الريح . 16 يونيو - مضينا في اتجاهنا صوب الشمال الشرقي منحرفين للشمال . وكان معنا الآن نحو الثمانية عشر أو العشرين من الحجاج الزنوج أو التكارنة ( واحدهم تكرورى ) ، وليس اسمهم هذا نسبة إلى بلد تدعى تكرور كما يتبادر إلى أذهان القوم في الشرق وكما ظن جغرافيو العرب جميعهم خطأ ، ولكنه مشتق من الفعل تكرر ( أي تنقىّ ) بمعنى أن مشاعرهم الدينية تنقت وتطهرت بحفظ القرآن وبالحج ، ويطلق هذا الاسم على جميع الزنوج القادمين من الغرب - مهما اختلفت أوطانهم - طلبا للعلم أو سعيا إلى بيت اللّه الحرام . وهم لا يسمون أنفسهم تكارنة ، وقد أكد لي كثير منهم أنهم لم يسمعوا بهذا الاسم حتى بلغوا حدود دارفور وهؤلاء الحجاج على علم ولو قليل بالقراءة والكتابة ، وكلهم من طائفة الفقهاء ، ولم أجد بينهم أميا قط ، فهم ينفقون زمنا في مدارسهم الوطنية أولا ( وهذه تلقاها أبى سرت في الأقطار الإسلامية بإفريقية ) ثم يقصدون مكة ليحجوا أو يحفظوا القرآن ويدرسوا التفسير فيها وفي المدينة ، وقد يؤمون القاهرة لهذا الغرض ، ولكن أكثرهم يذهب للحج ، ولا تجد اليوم منهم بالأزهر الشريف أكثر من اثنى عشر ، ولم أجد بالمسجد الحرام أكثر من ضعف هذا العدد ، وهناك يفرغون إلى حفظ القرآن عن ظهر قلب ، وهم يؤمنون بأنهم لن ينسوا منه سورة ما داموا حفظوها في بيت اللّه . وأكثر التكارنة الذين